آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٠ - سورة النساء(٤) الآيات ٥٢ الى ٥٣
موارد استعماله. و لا يخفى من القرآن الكريم ان معنى الجبت شبيه بمعنى الطاغوت في رجوعه الى الضلال و قد يسمى به الضال المضل و قد روي ان جماعة من اليهود مضوا الى مكة ليتألبوا مع مشركيها على حرب رسول اللّه فسجدوا لأصنامهم و قالوا ما حاصله أن مشركي مكة اهدى سبيلا من رسول اللّه و المؤمنين معه و الآية الشريفة تدل على نحو هذا المعنى من دون تعيين للأشخاص فالتعيين على عهدة الروايةوَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ اشارة الى قومهم الكافرينأَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا اي رسول اللّه و أصحابه
]سورة النساء (٤): الآيات ٥٢ الى ٥٣]
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً (٥٢) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (٥٣)
سَبِيلًا ٥٢ أُولئِكَ اي الذين أوتوا نصيبا من الكتاب المذكورين في الآية همالَّذِينَ لأجل تمردهم و محادتهم للّه و رسوله و طغيانهملَعَنَهُمُ اللَّهُ و طردهم عن رحمته و توفيقه و عذبهم بدل القتل و الجلاء و سلب الأموال مهما تألبوا و استنصروا و اعدوا العدة و العديدوَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ اي يلعنه اللّهفَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً و من ذا ينصر على اللّه من لعنه ٥٣ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً النقير كما في التبيان و الكشاف و القاموس و المصباح و غيرها هو النقطة التي في ظهر النواة و «ام» هنا هي المنقطعة و هي التي لا تقع في اللفظ معادلة لهمزة استفهام قبلها و ان تضمنت في الأكثر استفهاما إنكاريا مع ترق و اضراب عن جملة قبلها تتضمن ابطال ما يشارك ما بعدها في الإنكار به عليهم كقوله تعالىالم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ و «اذن» هنا ملغاة عن العمل نحو قوله في سورة الاسراء ٧٥وَ إِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا و قال بعض النحويين ان ذلك على سبيل الجواز فيما إذا وقعت اذن بعد الواو و الفاء و الظاهر اتفاقهم على ان نصبها المضارع مشروط بتصديرها كما في المغني و غيره و عبر ابن الحاجب عن هذا الشرط بأن لا يعتمد ما بعدها على ما قبلها و ذكر الرضي من امثلة ذلك ان يكون ما بعدها جزاء للشرط الذي قبلها. أقول مراده الشرط الموجود في الكلام و ينبغي ان يكون ما كان محذوفا كما في الآية و دل عليه اجزاء الكلام من نحو فاء الجزاء او واو العطف على جزاء مقدر مع شرطه يدل عليهما سوق الكلام كما في آية الاسراء. هذا و ان اذن في الأكثر تكون